الشيخ الطوسي
378
التبيان في تفسير القرآن
يوم القيامة ، والى مجازاته اي يخافون ذلك ، لأنهم لا يأمنون التفريط . ثم أخبر عمن جمع هذه الصفات وكملت فيه ، فقال ( أولئك يسارعون في الخيرات ) أي يبادرون إلى الطاعات ، ويسارعون إليها : من الايمان بالله ، ويجتهدون في السبق إليها رغبة فيها ولعلمهم بما لهم بها من حسن الجزاء . وقوله ( وهم لها سابقون ) قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - قال ابن عباس انهم : سبقت لهم السعاة . الثاني - وهم من اجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنة . الثالث - وهم إلى الخيرات سابقون . قوله تعالى : ( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون ( 63 ) بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ( 64 ) حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجئرون ( 65 ) لا تجئروا اليوم إنكم منا لا تنصرون ( 66 ) قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ( 67 ) مستكبرين به سامرا تهجرون ) ( 68 ) ست آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى مخبرا عن نفسه " لا نكلف نفسا إلا وسعها " يعنى إلا على قدر طاقتها وقوتها ، ومثله قوله تعالى " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ( 1 ) والوسع
--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 286